حاااالي في «الكُتن»

│بقلم | صادق الوصابي


المال والسلاح في الحروب ليس هما العاملين الأهم -نعم هما عاملين أساسيين- لكن العامل الأهم هو الإنسان، إنه العامل الذي لم يتمكن حليفي صالح والحوثي من استيعابه حتى اللحظة.
في المعارك، يمكن للقائد أن يتخلى عن عدد بسيط من مقاتليه -حين يوجههم إلى عملية هي بمثابة الإنتحار- لكنها ستحقق له هدفاً عسكرياً أو سياسياً مضمون النتائج -ومرة أخرى- توضح العمليات التي يقوم بها هذا الحلف، أن هذا النوع من الحروب لم يستوعبه، إلا إن كان هدفه التخلص من أكبر قدر من أنصاره ومن يحارب معه، لكنه الهدف ذاته الذي يقوم به التحالف العربي.
باختصار هذه الحرب هي معركة استنزاف للعامل الأهم(الإنسان).
مايجري بالنسبة للاعبين الكبار تحت رداء الأمم المتحدة (أمريكا وحلفاءها -إيران، الإمارات، حلف الحوثي وصالح- رعاة المبادرة الخليجية، المملكة السعودية) الجميع يريدون أن يحققوا الهدف الأول الذي من أجله انصهر المؤتمر الشعبي العام وجيش الأسرة، تحت شعار الحوثي الذي استقدم من جبال مران (القضاء على الإصلاح) لهذا دعمه الجميع -وحين أقول الجميع فإني أعني الجميع، بمافيهم هادي- كلهم فعل ذلك بقوة، حتى وصل الحوثي صنعاء فانقلب على الجميع.
من أجل هذا تسير هذه الحرب بهذا البطئ، ومن أجله كذلك يؤجل فك الحصار عن تعز، ومن أجله يمنع دخول صنعاء، دلائل كثيرة تؤكد هذا، لعل من أهمها.
-أن حروب هذا العصر لم تعد حرب تقليدية، لو أريد لها أن تُحسم لتدخلت الأسلحة التي تحول المعارك اليوم من حرب تقليدية إلى حرب حديثة (الطيران الحربي، الإباتشي، كاسحات الألغام، المدرعات والأسلحة الحديثة) وكلها موجودة ومتوفرة، فلماذا تُحيد بهذا الشكل؟! لماذا لاتدار معارك الإقتحام وتقدم الجيش كما يجري في الحدود السعودية مثلاً؟! لو أديرت على ذلك النحو لتم دخول صنعاء في أيام أو أسابيع على الأكثر.
تدخل الطيران الحربي محدود، ويكاد ينعدم في عملية التقدم البري لقوات الشرعية، بل هو في أحيان كثيرة يضرب الفريقين معاً -وبالطبع يحدث هذا بالخطأ- لتبقى المعادلة متزنة.
-منع فك الحصار عن تعز، وعدم استخدام الطيران لقصف المواقع التي تقتل المدنيين.
-عدم مد المقاومة بالأسلحة النوعية وبالكميات الكافية، خاصة في تعز والبيضاء طوال الفترة الماضية.
-ولهذا أيضاً اتُفق على أن يبقى البنك المركزي منذ البداية محايداً، وظلت إيرادات النفط تورد إليه طوال الفترة الماضية.
-اليوم وتأكيداً لكل هذا، التزمت الشرعية، بدفع مرتبات الموظفين والمسجلين في الجيش إلى ماقبل21سبتمبر2014م.
إن سلمنا بعدم تآمر قيادة الشرعية والمملكة مع من يدير هذه اللعبة القذرة، وأنهما يتعرضا لضغوط قوية، وسبب تأخر قرار نقل البنك منذ البداية حفاظاً على الإحتياطي، يمكن التماس الأعذار التالية:
-حتى لو عمل هذا القرار مبكراً فلن يكون بمقدور الشرعية الحصول على الإحتياطي النقدي المتواجد في البنك المركزي.
-كشف المزيد من حقائق هذه الحركة الإنقلابية التي قالت إنها ستشعل ثورة وتسقط النظام، الأنه يرهق كاهل هذا الشعب، بزيادة ألف ريال في المشتقات النفطية، وقد فهم الكثير هذه الحقيقة عنهم، الذين لازالوا يؤمنون بهذه العصابة، هم إما مستفيدين منها، أو يدركون مخاطرها لكنهم يتعاملون معها كالرجل الذي قيل له إن منزله يحترق، فظهرت على وجهه ملامح السرور، وقبل أن يظهرها جميعاً تأكد من صدق الخبر، وحين أدرك يقيناً إحتراق منزله أجاب وهو مبتسم(عاااالي في الكُتن) غير أن الكثير من المؤيدين هم أكثر حماقة منه، لأنهم لازالوا حتى اليوم، يرمون بأولادهم في المنزل الذي يشاهدونه يحترق، وكل هذا يحدث استشفاء بالكُتن.
-محاولة وقف العبث بالمزيد من المال المتمثل في الصرفيا المتعلقة بأي قضايا أخرى غير المرتبات، لأن الحياة في الواقع العملي معطلة تماماً، ومع ذلك فإن صرفيات الوزارات تتم طوال الفترة الماضية بحسب ميزانية الدولة للعام2014م وهي في الحقيقة تذهب جميعها -عدى المرتبات- إلى ما يطلقون عليه المجهود الحربي.
أمام تحالف الحوثي وعفاش مجموعة من الخيارات.
*أن يلجأ لتغطية نفقات الحرب من حساباته الخاصة والتي عززها بالمزيد من النهب طوال الفترة الماضية -لكن هذا مستبعد لعدم توفر عامل الثقة بين الحليفين- وهذا سيقود إلى الإحتمال الثاني.
*رفض هذه الفكرة، وهذا سيضاعف هوة الخلاف بينهما، وقد تفضي إلى تفكك ينهي هذه الحرب وتدخل قوات الشرعية صنعاء بدون مواجهة -وهذا الخيار مرشح بقوة- كلا القيادتين سترفض الإنفاق من خزينتها الخاصة، ما يعني أن تتفكك الجبهات ويفر المقاتلين الذين يقدمون أرواحهم من أجل (الآلي، والشمة، والقات) إن فعلوها سيفوزون بإنقاذ حياتهم والحصول على الآلي.
*نهب مرتبات الجيش والموظفين وتحويلها إلى المجهود الحربي أو استقطاع الكثير منها، وهذا قد يشعل ثورة من الداخل.
*الدعوة التي وجهها الحوثي أمس إلى الشعب يطالبه فيها بدعم البنك المركزي -فوق إنها مسخرة وقحة واستهزاء بالناس، كيف لمواطن أن يدعم البنك المركزي للدولة، إنها دليل على درجة النهب التي ما رسوها خلال الفترة- لكن قد تكون مقدمة لإجبار التجار وأصحاب المباني المؤجرة على تقديم المزيد من الدعم، وسيحاولون تعويض ما نهب منهم، برفع الأسعار -علاوة على ماهي عليه- إذا لم يؤدي هذا إلى ثورة سريعة من الداخل، فإنه سيرفع نسبة الغضب حتى يطفح الكيل وتنفجر الأوضاع.
لهذا يمكن القول أن دخول صنعاء لايزال متأخراً مالم يحدث احتمالين.
الأول: أن تفرض أمريكا وحلفاءها على الشرعية سلاماً إجبارياً تحت عباءة الأمم المتحدة، وبعيداً عن أي مرجعيات سابقة، للحفاظ على مابقي من قوة لهؤلاء الحلفاء، لأنهم الأجدر لخدمة مصالحها في اليمن.
الثاني: أن تعود قيادات هذا الإنقلاب إلى رشدها فتجنح للسلم نزولاً عند ما نص عليه القرار الأممي(2216) وهو الرأي الأنسب لهما أولاً، وللبلاد والعباد ثانياً، وفي مقدمة الجميع أنصارهم ومن بقي معهم من المقاتلين.


│المصدر - الخبر