لا ملازمة بين مشروعيّة الشيء وقبح التطبيق .. إستُغِلَّال «المتعة»

│بقلم | هيام الكناني


يقيناً إن المنهج الأصيل الذي يتمثل بالإسلام كان له أكبر الأثر في نفوس الناس، ولكن حين يستغل هذا المنهج في قضايا بعيدة عن قيم الإسلام وأخلاقه وشرعيته فهذا النهج لاتقبل به كل الأعراف ، ومعروف لدى الجميع إن محور الإسلام يرتكز على قوام الأخلاق وإن التشريعات الإسلاميّة لها معايير ومبادئ وغايات وقيم لا تتغيّر، فإنّها من الثوابت المقدّسة المطلقة ، والتشريع الإسلامي لا يتغيّر تبعآ للزمان أو المكان أو الإنسان ,ولكن مانراه ونقرأه اليوم من تصرفات ممن ينتحلون الإسلام ويعملون بأسم الإسلام يُذهل الجميع من الإسلاميين وغير الإسلاميين ويجدونها منافية للإسلام وتعاليم الله تعالى رغم شرعية تلك الأشياء وكان من بين تلك الأشياء ما يسمى (بالمتعة) التي أقرها الشرع بضوابط ثابتة ولكن تم الطعن بهذه الثوابت من حيث التطبيق العملي ووفق أهواء وأغراض مدسوسة وهذا ماأوضحه المرجع الصرخي في محاضرته الثانية عشرة من بحثه الموسوم ( السيستاني ماقبل المهد الى مابعد اللحد) بقوله ( استُغِلَّتْ المتعة كما إستغلوا الإسلام ).
ولسنا بصدد الحديث عن المتعة كموضوع مستقل ، ولسنا بصدد التأييد والتشجيع عليها ، بل نقول ونؤكد شرعية المتعة ولكن بئس التطبيق لها !!!
فقد طُبقت المتعة بأسلوب من قبل الماكرين والمنحرفين والمعادين للدين الحنيف وللإسلام عموماً ، ولمعدمي الأخلاق وكما أستخدم الإسلام وأسم الإسلام والصحابة الكرام والخلافة المبجلة ونحوها من عناوين إسلاميّة ورموز إسلاميّة وعناوين شرعيّة، أستغلت من أجل الإجرام والقبح والفجور ، وما يرجع إلى كل الموبقات والفساد، إذن لا توجد ملازمة بين مشروعيّة الشيء وقبح التطبيق، يوجد شيء مشروع لكن يحصل الخطأ والإنحراف والفحش في التطبيق، فعلينا أن لا نكْفُر ونجحد بالشرع كما لا يصحّ أن نجحد بالإسلام لوجود من يدّعي الإسلام ويدّعي الخلافة ويدّعي النبوّة ويدّعي الإمامة ويدّعي تمثيل الدين ويدّعي السُنّة ويدّعي السلفيّة وهو مِن أجرم وأقبح وأبشع المجرمين).
المشروعية في الشيء لاتجيز للآخرين التعدي عليها بحكم عقله القاصر فيولد التطبيق المنحرف ، فيكون مؤسس ومرجع لأنحراف الآخرين من بعده ، فالأسلام أراد صلاح الأمّة والمجتمع بشرط رضا الله تعالى و وفق تعاليمه وتشريعاته لا بمقتضى أفعال العبد ووفق أهواءه وغرائزه ونزواته.


│المصدر - الخبر