شرطي العالم يتمادى ويتجبر !

│للكاتب | د. حسن طوالبه 


منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وانتهاء عصر القطبية الثنائية ، نصبت الولايات المتحدة نفسها زعيمة العالم بدون  استحقاق ، بل حصل ذلك لفراغ العالم من الدول الكبرى . اليوم وبعد ان انكشفت حقيقة الولايات المتحدة الاقتصادية والعسكرية ،وبروز قوى دولية كبيرة عسكريا مثل روسيا واقتصادية مثل الصين ودول ناهضة اخرى مثل الهند والبرازيل ، لم تعد الولايات المتحدة هي زعيمة العالم  باعتراف الدول الاخرى بل هي شرطي العالم الذي يمارس الارهاب في كل مكان.
ماحصل خلال المئتي سنة الماضية تسجل ان الولايات المتحدة هي الارهابية فقد غزت العديد من دول العالم وكان اخرها غزو افغانستان والعراق ، اضافة الى تدمير ليبيا واليمن وسورية، وبسبب سياستها الارهابية قتل وجرح  الملايين وشرد عشرات الملايين من هذه البلدان .
الولايات المتحدة تعود اليوم لتمارس دورها الارهابي من جديد باسلوب اخر اخذ ستار القانون المسيس ، فاصدر الكونغرس الامريكي يوم الجمعة  ” قانون العدالة ضد مؤيدي الارهاب ” . وهذا القانون مقصود به المملكة العربية السعودية بدعوى انها مسؤولة عن احداث 11 ايلول 2001 في نيويورك. وكان مجلس الشيوخ قد وافق بالاجماع في شهر ايار الماضي على هذا القانون ، وجاءت موافقة الكونغرس في الذكرى ال15 لهجمات نيويورك.
السؤال لماذا لم يبادر الكونغرس الامريكي اصدار مثل هذا القانون في عهد بوش الابن ، ولماذا تحمس الجمهوريون الان لاصدار هذا القانون ،؟.
ألا يعد اصدار القانون اليوم عقابا للسعودية لانها اتخذت قرار عاصفة الحزم بدون رضا الولايات المتحدة ؟ . او لان السعودية اخذت تفتش عن زبائن اخرين لشراء السلاح والتعاون معها لحل بعض القضايا الاقليمية الملتهبة ، مثل تعاونها مع روسيا والصين واليابان وتركيا. ؟.
وقد اكدت التحقيقات عدم مسؤولية السعودية عن تلك الهجمات رغم ان عددا من المهاجمين حملوا الجنسية السعودية ، وتبين ان بعضهم زور او سرق جوازات سفر سعودية.
ان خطورة القانون انه يلغي سيادة الدول ويسمح للدول الكبيرة بمقاضاة اية دولة تتهمها بالارهاب، ولا سيما انه لايوجد تعريف متفق عليه للارهاب , بل تعرفه كل دولة وفق مصالحها وتوجهاتها. وهذا يحصل الان في سوريا اذ لم تتفق الولايات المتحدة وروسيا على تعريف المنظمات المعتدلة من المنظمات المتطرفه.
الجمهوريون يهدفون من وراء هذا القانون كسب الراي العام الامريكي لصالح مرشحهم الجمهوري بوعد المتضررين في احداث نيويورك بمكافأة مالية كبيرة تصل الى  ملايين الدولارات  لكل فرد ،اي انهم يأملون بمليارات الدولارات من السعوديه.
لقد استنكرت عدة دول هذا القانون ولابد ان يتصاعد الاستنكار للضغط على الرئيس الامريكي اوباما لاستخدام الفيتو ضده واعادته الى الكونغرس بشقيه النواب والشيوخ . واذا ما تم تطبيق القانون فمن حق الدول والافراد ان يقاضوا الولايات المتحدة على جرائمها التي ارتكبتها بحق الدول والافراد. وهذا تنذر بفوضى كبيرة في العالم وقد يجر الى صراعات وحروب كبيرة.

│المصدر - الخبر