مفاسد وجرائم أئمة الزيدية في اليمن « أجداد الحوثي سلالة وفكراً»

│بقلم | علي عبدالرحمن غندل


تسمى بنور الدين وهو ظلامه وهذا بشمس الدين وهو له خسف
وذا شرف الدين يدعوه قومه وقد نالهم كلهم من جوره عسف
رويدك يا مسكين سوف ترى غدا إذا نُصب الميزان وانتشر الصحف
بماذا تُسمى هل سعيدٌ فحبذا أو اسم شقي بئس ذا ذلك الوصف
إن القارئ والمتأمل لتاريخ أئمة المذهب الزيدية في اليمن يرى صورة بائسة ، ويرى حياة وواقع مظلم ومليء بالمظالم والظلمات الكثيرة والمتعددة ، ظلمة الجهل وظلمة الفقر وظلمة جباية وأخذ أموال الناس بالباطل ، العديد والعديد من القهر والحرمان وتقسيم المجتمع إلى طبقتين : طبقة السادة وطبقة العبيد كما كان الحال في حياة العرب في الجاهلية قبل أن يجيء الإسلام بنوره ليطمس كل هذه الظلمات الجاهلية من استعباد الناس وجعل أهلها أذلة ولقد بلغ الحال ببعضهم أن قاتل أخاه وابن عمه في سبيل الملك ، ووصل الأمر ببعضهم إلى إشهار السيف على أبيه ، كما أن أحد الأئمة قد دعى لنفسه أربع مرات ، وكان في كل مرة يتلقب بلقب ، ثم لا يلبث أن يعزل بإمام آخر ، أو تنتفض عليه القبائل الموالية له لتعلن ولاءها لإمام آخر ، أو يخونه الأدنى الذي هو حزبه ، وكان بعض الأئمة يصر إصراراً عنيداً في طلب الملك ولا يفتأ يجد في الوصول إليه ولو اضطر إلى إباحة قطع الطريق أو نسف المنازل على أهلها للنهب والسلب حتى يشيع الرعب في قلوب الناس ، وتتملكهم الرهبة والفزع فيسلمون له بالإمامة مكرهين لا خيار لهم فيه حتى تمزقت أوصال اليمن ( ص 6 ، من مقدمة إسماعيل الأكوع لكتاب صفحات مجهولة من تاريخ اليمن لمؤلف مجهول ، تحقيق القاضي السياغي ) .
وفي هذا الموجز نقدم صور من المفاسد التي ترقى إلى جرائم يحاسب أصحابها ويحاكم مرتكبوها في حق الشعب اليمني ، وسيظهر للقارئ كيف أن هذه الصور ما زالت تتكرر حتى يومنا هذا والتي تتمثل في حركة التمرد الحوثي على الرغم أنه لم يبدأ حكمه واستكمال سيطرته بعد !! فالسيناريو يتكرر ولكن بأساليب وأدوات وشعارات مختلفة ( ومبررات مصطنعة ) تتناسب مع العصر الذي نعيش فيه مثل فكرة القاعدة وداعش .
إلا أني أعتقد بأن صورة التمرد الحوثي في تسلطه على الشعب اليمني سوف تكون أكثر إجرامية وإفساداً من سلالته التي حكمت اليمن لقرون ؛ وذلك لأنه لا يمثل حتى مذهب سلالته – على ما فيه من مفاسد – إنما يمثل ما هو أكثر فساداً للدين والدنيا وهو مذهب الرفض والرافضة الذي استوردة من إيران ، ولا يخفى ما وراء هذا المذهب المجوسي من إفساد للدين وإدخال للبدع والشركيات …الخ .
وسنوضح في النقاط التالية صوراً من تلك الجرائم والمفاسد في حق الشعب اليمني الذي امتد على قرون طيلة حكم وتسلط واستبداد تلك الزمرة :
1اعتبر بعض المؤرخين دخول المذهب الهادوي إلى اليمن فتنة :
ذكر المؤرخ عمر بن أبي سمرة في طبقاته بأن دخول يحيى بن الحسين التشيع إلى اليمن بأنه فتنة حيث قال : إن اليمن في آخر القرن المائة الثالثة وأكثر المائة الرابعة لحقتها فتنتان عظيمتان هم : فتنة القرامطة ، ودخول الهادي يحيى بن الحسين ( حيث حذر من القرامطة ومن التشيع الهادي بن الحسين . الزيدية في اليمن حوار مفتوح : ص 16
2الجرأة على سفك الدماء بغير حق :
من الخصائص والصفات المشتركة بين جميع أئمة الزيدية الذين حكموا اليمن – إلا من رحم الله وقليل ما هم – هي سفكهم لدماء الشعب اليمنيين دون وجه حق وإنما لغرض فرض أنفسهم بالقوة حكاماً ، وما على من يشك في ذلك إلا ان يقلب صفحات التاريخ التي دونها المؤرخون بكافة توجهاتهم ليجد بعد ذلك أن حياة اليمنيين وتاريخهم كله حروب وقتال وصراع على السلطة ، وحسب القارئ أن ننقل له مشهداً حدث في إحدى حملات بسط النفوذ والتأديب للمخالفين التي قادها بعض ولاة المتوكل إسماعيل ضد أهل مدينة خنفر ليتخيل بعد ذلك الأحداث المشابهة أو التي تفوق ذلك في غيرها من المناطق !!
فقد وصف المؤرخ المطهر بن محمد الجرموزي ( ت1077هـ – 1666م ) وهو من المؤرخين الرسميين لدولة المتوكل – وكان له عنده مكانة ومزيد اختصاص – ما جرى من القتل في تلك المدينة فقال : ” أخبرني من شهد ذلك أن مولانا أحمد بن الحسن بن القاسم وقف للعسكر الذين قطعوا رؤوس فمازالوا يطرحونه بين يديه حتى قابلت الرؤوس رأس فرسه – أي من كثرته وصلت إلى قامة رأس الفرس – ثم انتقل إلى موضع آخر فكان كذلك ” !!
وأحمد بن الحسن هذا الذي تولى الإمامة بعد وفاة عمه المتوكل إسماعيل كانت أعماله صادرة فيما يبدو عن عقيدة فاسدة لديه فقد قال في رسالة له رد بها على بعض منتقديه أوردها ابن عمه المؤرخ يحيى بن الحسين ( ت 1100هـ ) : ” وأما قتل النفوس في زمن المتوكل فهو عندي من أقرب القرب ” ! . بهجة الزمن 2/293
إذن فالقتل – قتل اليمنيين المسلمين – عند هذا الرجل عبادة وقربة يتقرب بها إلى الله تعالى .
3أكل أموال الناس بالباطل :
وتأتي هذه الصفة – من صفات الأئمة الذين حكموا اليمن – في المرتبة الثانية بعد سفك الدماء ، فجباية الأموال الظالمة التي أرهقت كاهل اليمنيين وجعلت حياتهم في جحيم مما امتلت به صحف التاريخ .
ولكي لا نرهق القارئ بإيراد العديد من الشواهد نكتفي بإيراد شاهد أو صورة من هذه الصور ففي فترة حكم أحد الأئمة المظلمة نرى ما قام به الإمام المؤيد محمد بن القاسم في سياسته الخاصة فيما أطلقوا عليه اليمن الأسفل الذين أرهقوهم بالمطالب المالية الجائرة ، ففي سنة ( 1047هـ ) بعث المؤيد برسالة إلى أخوته أمرهم فيها أن بأخذ الزكاة من القليل والكثير في الحبوب والخضروات وجميع الأقوات .
وأطلق العنان لإبن أخيه الأمير محمد بن الحسن ( ت 1079 ) فعاث في اليمن الأسفل فساداً ، وكان يأمر عماله بان لا يتركوا لهم إلا الثلث ، وأن أهل اليمن السفلي باعتقاده جبرية وأرضهم خراجية ، وكان يقول لهم إذا شكو الجور : لا يؤخذني الله إلا فيما أبقيت لكم !! ، أي أن الله لن يحاسبني على ما أخذت منكم بدون وجه حق ، ولكن سيؤخذني لأني تركت لكم شيئاً .
وقد استن بسنته السيئة هذه من جاء من بعده من الأئمة لا سيما عمه المتوكل إسماعيل بن القاسم الذي كانت مطالبه المالية تستهلك احياناً أموال الرعية كلها ، ويبقي عليهم ما زاد عليها ، وتوسع في أخذ الضرائب حتى أوجبها في بعض الأحيان على الخبازين وبائعي الحطب ونحوهم ، وزاد هو وولاته في جباية الأموال على أهل اليمن السفلي ، وابتدعوا أسماء جديدة لمطالب إضافية لم يسمع بها من قبل ولا من بعد .
4التشريع وإدخال في دين الله ما ليس منه :
ومن الأمور التي قام بفرضها كثير من هؤلاء الأئمة على الشعب اليمني وتشريع ما لم يأذن به الله ولم ينقل عن رسوله من ذلك مسألة زواج الفاطمية من غير الفاطمي ، فقد تولى كبرها كثير من حكامهم وعلمائهم والمتشيعين لهم من القرن السادس الهجري تقريباً إذ نشأت في ومن الإمام أحمد بن سليمان ( ت 566هـ – 1071م ) ثم تتابع عليها وتأكيد حرمة هذا الزواج والتصنيف في ذلك ، وفي القرن الحادي عشر الهجري كان من أبرز من قال بالتحريم إمام عصره المؤيد محمد بن القاسم ( ت 1054هـ – 1644م ) وصنوه المتوكل إسماعيل بن القاسم ( ت 1087هـ – 1676م ) الذي غلا في المسألة حتى حكم على من خالف القول بالتحريم بالكفر ، وشاركهم في ذلك بعض علماء شيعتهم كالمؤرخ أحمد بن عبد الله بن حنش ( ت 1080هـ – 1669م) الذي أفرد تصنيفاً واسعاً رد به على من يقول بجواز زواج الفاطمية من غير الفاطمي .
انظروا يأهل اليمن إلى أئمة الزيدية كيف يدخلون في دين الله ويشرعون لأنفسهم أحكاماً خاصة بهم ما أنزل الله بها من سلطان ، وما ذلك إلا للتفريق بين المجتمع إلى طبقات …. .
5حب سلالة السادة من آل البيت للرئاسة والتسلط :
ما جاء على لسان مؤرخ هو نفسه من سلالة آل البيت الحاكمة وهو الحسين بن القاسم ( ت1100هـ – 1689م ) ، الذي شهد ان هذه السلالة تحب الرياسة والتسلط على رقاب الناس فقال : ” فأعجب من سادة اليمن ما أكثر محبتهم للرياسات والدخول في الأمانات والتكليفات ” ، وكرر هذا المعنى ليأكده في موضع آخر فقال : حال اليمن وولاتها …”
6انتقاد بعض العلماء لسلوكهم :
فقد أنبرى طائفة من العلماء المعاصرين لأئمة الزيدية الذين تعدوا جورهم ، فكشفوا دسائسهم التي توكؤوا عليها في تسويغ جرائمهم بحق الشعب اليمني ، وكان في مقدمة أولئك العلماء العلامة السيد أحمد الجلال ولا سيما في عصر المتوكل إسماعيل الذي كان لعصره وعماله الحظ الأوفر من المظالم الاجتماعية التي عاناها الشعب في ذلك العصر .
فقد صنف الجلال كتباً ورسائل ضمنها انتقادات كثيرة لجملة من مظالم المتوكل وغيره ، من تلك الرسائل رسالة ( براءة الذمة في نصيحة الأئمة ) انتقد فيه الجلال قصد المتوكل أهل المشرق اليمني ومحاربتهم واستباحة نفوسهم وأموالهم على الرغم أنهم مسلمون!!
وقيام عماله بإكراه الفقراء والضعفاء في المناطق الأخرى على الخروج بأنفسهم وأموالهم في قتال وحرب إخوانه في الدين والبلد ، وفند الشبهات والدعاوى المضللة التي كان يشيعها للقيام بجرائمه بحق تلك المناطق .
وما أشبه اليوم بالأمس ؛ حيث يتعرض إخواننا في المناطق الجنوبية والشرقية في عدن وشبوه والبيضاء وتعز والجوف إلى حملات من هذا النوع تحت ستار مكافحة الإرهاب والدواعش .
ولكن أين العلماء الربانيين الذين يصدعون بوجه هذا المنكر والظلم ، وإلى متى الصمت ؟!
كما ألف السيد الجلال رسالة في (عدم وجوب الخمس في الحطب ) انتقد فيها ولاة ذمار لإكراههم الحطابين على تسليم خمس حطبهم .
وعلل ذلك بأن الإكراه إنما يكون على الواجبات القطعية لأنه من الأمر بالمعروف .
وأوضح أن ما أخذه الحطابون من المباح ملكوه قطعاً ، وتحريم أموال الناس قطعي معلوم بالضرورة الدبينية ، فلا يجوز تخصيصه إلا بدليل قطعي لا بظني ضعيف مخالف للإجماع .
7أئمة الهدى وأعلام آل البيت في اليمن يجعلون كلام أئمتهم بمنزلة كلام الله عز وجل:
فقد قال عبد الله بن حمزة ” إننا نهاب نصوص الهادي كما نهاب نصوص القرآن ”
(من كتاب الإرشاد للإمام القاسم بن محمد ) .
8أئمة الهدى ومصابيح الدجى أعلام آل البيت من أئمة الزيدية يأكلون أموال الزكاة المحرمة عليهم :
ففي سنة 1047هـ كتب المؤيد إلى أخوية رسالة أمره فيها بأخذ الزكاة من القليل والكثير أخذاً بظاهر وعموم الحديث ( فيما سقت السماء العشر ) قال لأن على الناس واجبات ولو علم أنهم يتخلصون منها لما فعل مافعل ( ولقد غفل سامحه الله – من كلام المؤلف – عن الحديث الصحيح المخصص ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) ولقد سن سنة سيئة رغم زهده وفضله وعلمه ، والعلة واضحة في عدم وجوب الزكاة فيما دون الخمسة أوسق فصاحبها لا تكفيه في العام ولا يزال فقيراً ، فتكليفه لا يخالف النقل والعقل ، وتبعه في هذا بعض الأئمة كالإمام يحيى حميد الدين . ( كتاب طبق الحلوى وصحائف المن والسلوى لعبد الله الوزير )
فإذا علمنا أن أراضي الأوقاف كانت تقطع لهؤلاء السادة يأكلون خيراتها وغلاتها بما فيها من زكاة ، ولا ينفق منها شيء فيما وقفت عليه من أوجه البر ، فقد أصدر المتوكل إسماعيل حكماً بتحويل أرض اليمن من أرض عشرية تجب فيها الزكاة ، إلى أرض خراجية حتى يتيح لأبنائه الاستيلاء على ما يروق في أعينهم من أراض وأملاك ، حتى استولوا على ما بأيدي الناس كرهاً بلا استنكاف على حد تعبير ابن الأمير ، وفي كلام العلامة احمد قاطن ما يؤكد ذلك ، حيث قال : ” وأعظم محنة امتحن بها سادات اليمن أكل الزكاة فإنها من أعظم المحن ، وقد قدمت ما ذكره المتوكل إسماعيل ابن الإمام المنصور ، وقد ذكر أيضاً هذه المحنة افمام عز الدين بن الحسن في رسالته . أيضاً يقول العلامة أحمد قاطن : ” ولما قبضت الزكاة وسلمت إلى الوزير الفقيه أحمد النهمي ذكرت له أن يُعرف المهدي بصرفها في مصارف الزكاة ، وكثرت عليه ، فقال : إنها مقررة لبيت أبو منصر من المنصور ، مقابل مقاتلتهم للشائف ، فتعجبت من ذلك ، ومن تهالك السادة على أكل الزكاة … فنسأل الله أن يصلحهم ويرزقهم من غيرها ”
9الوصول إلى الحكم بدعوى واحدة وهي الجهاد :
وهذه الصفة يلاحظها الباحث وحتى القارئ العادي لتاريخ الأئمة الزيدية منذ دخول الهادي إلى اليمن إلى أن انتهى حكمهم في ثورة 1962م ، فجميع الأئمة يدعون أنهم يجاهدون أن يكون أجنبي محتل مثل العثمانيين أو حكم ظالم داخلي يمني ، وهي كلها دعاوى باطلة ، الهدف منها الوصول إلى الحكم والسلطة ، وما يحصل اليوم من قبل الحوثي خير دليل على ذلك ، فقد بدأ حركته بدعوى محاربة الظالمين والفاسدين والمحتلين ، وبعد أن واتته الظروف مؤخراً استطاع ان يحول الحرب من حرب داخلية بين أبناء اليمن الواحد ، إلى حرب خارجية مع السعودية ومن خلفها العالم بأسره ، وهناك العديد من الشواهد المفصلة في كتابي مفاسد وجرائم الزيدية في اليمن .
10بث واستعمال الشعوذة والدجل وإشاعتها بين الناس لأغراض الوصول إلى الحكم :
و من ذلك ما جاء عن القاسم بن محمد (ت 1005هـ) أن الناس في صنعاء قد سمعوا منادياً في الليل ينادي ويقول : (يا إمام يا قاسم ) طبعاً في وقت لم يكن قد تولى الإمامة بعد ، واستمر هذا النداء مدة شهرين فيقصدون إلى موضع النداء فلا يجدون شيئاً ، وكان القاسم مقيماً في صنعاء للتدريس بمسجد داود بن المكيني
( كتابة خلاصة المتون في أبناء اليمن الميمون ج4 محمد زبارة ص 6-7 )
ومن ذلك ما رواه الجرموزي مؤرخ سيرة القاسم عن القاسم ” انه كان يتردد على سوق بيت عذاقة من بلاد مسور حجة في باكورة شبابه ، وكان المسيخ الدجال يتردد أيضاً على هذا السوق ، ولكن بصفة خفية ليضلل الناس ويفسد عليهم دينهم فاكتشفه القاسم إذ كان لا يراه أحد من الناس غير القاسم ، فتبع المسيخ حتى أخرجه واضطره إلى الفرار ولم يعد إلى سوق بيت عذاقة بعد ذلك ، وكثيراً من الروايات المضللة المماثلة التي أريد بها تضليل الشعب وإرهابه والسيطرة عليه فكرياً وروحياً .
11أعلام آل البيت في اليمن يكفرون من خالفهم فكرياً :
وتكفير من يخالفهم فكرياً مثلما عملوا مع فرقة المطرفية واستباحة أموالهم وتخريب بيوتهم ومساجدهم واعتبارها مساجد ضرار ، وسبي أطفالهم ونسائهم ، كذلك ما فعلوه مع الأيوبيين واعتبار أراضيهم خراجية لأنهم بنظرهم كفار .
وتبنيهم للتكفير بالإلزام للطرف المخالف لهم فكرياً ، وهذا من أشد الرزايا في الإسلام .
وعلى نفس الخط محاربتهم للعلماء المجتهدين المؤثرين نصوص السنة على أقوال الرجال ، من أمثال الجلال والمقبلي وابن الوزير وابن الأمير ، فكيف أصبحوا مع كل هذه البلايا أئمة هدى ، وأعلام آل البيت ، ولا يحق لغيرهم أن يخرج عليهم لأنهم من آل البيت .
ولما كان اعتقاد نشوان الحميري يتفق مع اعتقاد المطرفية في جواز صحة الإمامة في غير ابناء البطنين فإن الإمام عبد الله بن حمزة قد حكم عليه بمثل ما حكم على المطرفية ، وذلك حينما أعلن نفسه إماماً ، فقال الإمام عبد الله بن حمزة :
أما الذي عند جدودي فيه فيقطعون لسنه من فيه
ويؤتمون ضحوة بنيه إذ صار حق الغير يدعيه
12أبناء اليمن لا يحسنون أداء الصلاة في عصر الأئمة الأطهار :
فقد وصف الشوكاني هجمات القبائل المتكررة على العاصمة صنعاء وغيرها من المدن الأخرى مبيناً وضعهم وما هم عليه من حالة سيئة وجهل ، وقال : إنهم جميعاً إلا النادر لا يحسنون الصلاة ، ولا يعرفون ما لا تصلح إلا به ولا تتم بدونه من أذكارها وأركانها ، بل لا يوجد منهم من يتلو سورة الفاتحة تلاوة مجزئة إلا في أندر الأحوال ( الداء العاجل للشوكاني : ص14) .
13اليمنيين يموتون جوعاً في عهد أئمة أعلام البيت الكرام :
فقد تردت أمور الدولة في عهد الائمة الكرام ، وتغلغل الفساد المالي والإداري ، وهذا ما دفع الشوكاني للتعاطف مع الأمير أحمد الابن الأكبر للإمام المنصور علي بن المهدي عباس ، وتدبير انقلاب ضد الإمام ؛ فقد تردت أوضاع البلاد السياسية والاقتصادية ، واختل الأمن حتى كادت الدولة أن تذهب ، وقد عبر الشوكاني عن تلك الحالة قائلاً ” هلكت الرعايا وانقطعت الطرق ، ومات كثير من أهل صنعاء جوعاً ” في الوقت التي تكاثرت فيه أملاك الوزراء ، عندها قام الابن بمحاصرة والده وبتدخل من الشوكاني الذي نصح الإمام بتسليم مقاليد الأمور لابنه ، وبالتالي نجح الانقلاب .
14أعلام آل البيت من الزيدية في اليمن يجالسون النساء :
فعلى سبيل المثال نجد في حياة المنصور علي بن المهدي عباس ، الذي وصف أنه سلك مسلك الملوك ، وجعل له ثلاثة وزراء ، وولاهم جميع الأمور ، ولم يشتغل بشيء من أمور مملكته إلا بالعمائر والإصلاحات في صنعاء وما حولهما من المحلات … والاحتجاب والميل إلى مجالسة النساء . ( بلوغ المرام للعرش ، ص70 ، تاريخ اليمن للواسعي ، ص60 )
15أعلام آل البيت يقومون بالترحيب بالحركة الوهابية في الماضي ، ويكفرونها في الوقت الحاضر :
فقد رصد العلاقة بينهما الشوكاني إذ عبر عنها بقوله ( وما زال الوافدون من سعود يفدون إلينا إلى صنعاء إلى حضرة الإمام المنصور وولده المتوكل ، بمكاتيب إليهما بالدعوة إلى التوحيد وهدم القبور المشيدة والقباب المرتفعة ) ويضيف قائلاً ( ثم وقع الهدم للقباب والقبور المشيدة في صنعاء وفي كثير من الأمكنة المجاورة لها ، وفي جهة ذمار وما يتصل بها )
يتضح من خلال النصين السابقين إلى أي مدى وصل العلاقة التي تمثلت عملياً بالقيام بهدم القباب والقبور استجابة للتعاليم التي أكدت عليها الرسائل الواصلة من سعود بن عبد العزيز إلى الأئمة ، والتي كان الشوكاني بتحرير الردود عليها على لسان الأئمة أنفسهم ) ( البدر الطالع للشوكاني 1/262 وما بعدها ، ذكريات الشوكاني ، ص113 ، 146 )
16انقلاب أعلام آل البيت على بعضهم البعض ( الولد على أبيه ، والأخ على أخيه!!!!!)
من أمثلة على ذلك قيام المتوكل أحمد بالإنقلاب على والده المنصور علي بسبب تفشي الفساد وسوء الإدارة وارتفاع الأسعار وتغيير العملة لأكثر من ثلاث مرات ، وكان الإنقلاب سنة 1223هـ / 1808م .
وانقلاب ابناء الناصر أحمد بن الهادي يحيى بن الحسين الأخوة بعضهم على بعض ، وغيرهم . ( ديوان الشوكاني أسلاك الجوهر ، تحقيق حسين العمري ، ص 28 – 33 )
وفي الأخير ومن خلال استعراض النقاط السابقة نجد أن أعلام آل البيت في اليمن وأئمة الهدى كما يدعون يقومون بأكل أموال الزكاة المحرمة عليهم ، وصرفها في غير مصارفها الصحيحة والسطو على أراضي الوقف ، ونشر الإشاعات والدجل والشعوذة في سبيل الوصول إلى الحكم ، وبعد ذلك يدعون الجهاد بمبررات مختلفة في مرحلة ما على أساسها يصدرون الأحكام والفتاوى ، والذي علي أساسها أيضاً يقومون بسفك دماء اليمنيين .


│المصدر - الخبر