«سالم البيض» يدعو «الإمارات» و «السعودية» إلى دعم «الكيان الإنفصالي» الجديد في جنوب «اليمن»

│ الخبر | متابعات


تشهد محافظات جنوب اليمن حراكاً سياسياً عقب الدعوة التي وجهها محافظ عدن، عيدروس الزبيدي، إلى تشكيل “كيان سياسي جنوبي”. وتتواصل ردود الأفعال والمواقف في الساحة الجنوبية، وسط أنباء عن اجتماعات غير معلنة تُعقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي، لقيادات جنوبية تاريخية تدفع نحو تأسيس الكيان الذي يمثل بنظر معارضيه خطوة نحو الانفصال، أو على الأقل، واقعاً سياسياً جنوبياً منفصلاً عن الشمال.
وضمن آخر وأحدث المواقف، أعلن نائب الرئيس اليمني الأسبق، علي سالم البيض، وهو بمثابة عرّاب الزبيدي، والذي يمثل أحد أبرز القيادات الجنوبية المؤيدة للانفصال عن الشمال، في بيان أمس الجمعة، تأييده ومباركته لدعوة تشكيل كيان جنوبي سياسي، مؤكداً أنه سيدعمها “بكل ما يمكن”.
وحث مختلف القوى السياسية الجنوبية والشخصيات المستقلة على “التفاعل الإيجابي مع هذه الدعوة والخروج من حالة الانتظار واللامبالاة والاتكالية تجاه مرحلة جديدة”، والعمل معاً على تضافر جميع الجهود “مستغلين هذه الظروف المناسبة التي تستدعي التجاوب معها”، على حد تعبيره.
وأضاف البيض أن “مهمة إنجاز كيان سياسي جنوبي واحد كانت تمثل ضرورة وطنية قصوى بالنسبة لنا، نظراً لأهمية ما يمكن أن يلعبه هذا الإنجاز في الدفع سياسياً بقضيتنا الوطنية (قضية الجنوب) بالاتجاه الصحيح”.
وأشار إلى أن الجهود بذلت بهذا الشأن، لكنه قال إنه في المقابل كانت هنالك جهود أخرى مضادة تهدف إلى إفشال ذلك المشروع بشتى الوسائل والطرق في كل مرة تبرز فيها بارقة أمل من أجل إنجاحه.
ودعا البيض دول التحالف العربي، وعلى رأسها السعودية، وكذلك دولة الإمارات، إلى “دعم هذا التوجه الجنوبي ومباركته والدفع به تجاه كل ما يمكن أن يؤدي به إلى طريق النجاح”.
وتابع أنه “قد آن الأوان لكي يتم تمثيل إرادة شعبنا بشكل واضح وصريح في أية حوارات سياسية مقبلة من خلال قيادة جنوبية موحدة”.
وطالب البيض الشعب بما أسماه “الجنوب العربي” (التسمية الانفصالية لجنوب اليمن) إلى دعم التوجه الذي عبر عنه “المناضل عيدروس الزبيدي”، كما دعا “جميع القوى الجنوبية بلا استثناء الابتعاد عن أية خلافات جانبية مهما صغر حجمها أو حتى قل شأنها” مؤكداً أن هذه المرحلة تتطلب من الجميع “رصّ الصفوف وتوحيد الكلمة”.
وجاء صدور بيان البيض بالتزامن مع أنباء عن لقاءات تُعقد في أبوظبي، بين قيادات سياسية جنوبية من المقيمين خارج البلاد، لمناقشة دعوة تشكيل “الكيان الجنوبي”.
وفيما تتحدث التسريبات عن أن اجتماعاً عُقد في أبوظبي يشارك فيه البيض، والرئيس الأسبق، علي ناصر محمد، ورئيس الوزراء الأسبق، حيدر العطاس، ورئيس حزب الرابطة، عبدالرحمن الجفري (الذي رحب بدوره بمشروع عيدروس الزبيدي)، وقيادات أخرى، إلا أن مصادر مقربة من هذه القيادات، ولم تنفِ أو تؤكد هذه المعلومات. وفقا لـ”العربي الجديد”.
وتشهد محافظة عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى لقاءات مكثفة لمحافظ عدن، الزبيدي، وقيادات وشخصيات محلية، في إطار التنسيق والتحضير لتشكيل ذلك الكيان الانفصالي.
والتقى الزبيدي بكل من محافظ أبين، الخضر السعيدي، ومحافظ لحج، ناصر الخبجي، ومحافظ الضالع، فضل الجعدي، في إطار الدعوة لتشكيل لجان تنسيق وتواصل من أجل التحضير لإقامة الكيان.
وحسب بيان صحافي صادر عن الاجتماع، أكد المحافظون “على تأييدهم للدعوة التي أطلقها محافظ العاصمة عدن في تاريخ 10سبتمبر/أيلول والداعية لقيام كيان جنوبي، وأكدوا على أهمية وجود كيان جنوبي في هذه المرحلة والذي سيوحد الجنوبيين ويمثلهم أمام الداخل والخارج”.
وأضاف أن الكيان الجنوبي “يستوعب التطورات والواقع الجديد الذي تشكل بعد حرب الانقلابيين في مارس/آذار 2015”.
وتابع البيان أن الكيان المقترح سيعمل إلى جانب قوات التحالف لإنجاح جهودها الداعمة للسلطات المحلية والأجهزة الأمنية في الجنوب، وسيكون “تحت رعاية وشرعية رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي”.
وكان العطاس قد أعلن ضمنياً تأييده لدعوة تشكيل الكيان. وأعرب في بيان، عن أمله في أن ينخرط الجميع في العمل لاستعادة الدولة وصيانة الأمن، وفي بناء “كيان سياسي موحد غير حزبي”، معتبراً أن هذه المرحلة هي “لاستعادة الكيان والسيادة”، ولا مجال فيها للتنافس الحزبي، الذي ستأتي مرحلته لاحقاً، وفق قوله.
وأعلنت “الهيئة القيادية للحزب الاشتراكي في الجنوب” مباركتها لدعوة المحافظ إلى تشكيل الكيان، وأكدت في بيان أمس الجمعة “على أهمية إنجاز مهام التحضير المطلوبة لهذا الكيان، وبصورة عاجلة، بالتنسيق مع السلطات الجنوبية المختصة والقوى الجنوبية المعنية”.
ودعت إلى “تشكيل فريق عمل مصغر يراعى فيه تمثيل مختلف المكونات الجنوبية بتعبيراتها السياسية والاجتماعية ويستوعب التطورات التي شهدتها الساحة في ما بعد الانقلاب، واجتياح الجنوب عسكرياً، ثم الدعم العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، الداعم للسلطة الشرعية والقضية الجنوبية كقضية سياسية بامتياز”.
وكان محافظ عدن قد دعا، في العاشر من الشهر الجاري، القوى السياسية والمقاومة في الجنوب إلى “سرعة تشكيل كيان سياسي ندٍّ للتيارات السياسية في الشمال”، وقال إن “الفرصة سانحة ليعبّر الجنوبيون عن خياراتهم السياسية وتطلعاتهم وأن يكونوا طرفاً في المعادلة السياسية في البلاد، بعد ما حققته المقاومة من انتصارات”.
وطالب المحافظ الرئيس هادي ودول التحالف العربي بدعم “توجهات الجنوبيين في إعلان كيانهم السياسي في المحافظات المحررة”، بما “يعبّر عن تطلعاتهم ويمثلهم في الحكومة وفي أية مفاوضات سياسية مستقبلية”.