لماذا حجب الأغنياء الثقة عن «بن همام»؟

│ بقلم | محمد الجماعي


ربما لا يدرك أحد خطورة الوضع الذي وصل إليه البنك المركزي اليمني أكثر من محافظ البنك محمد بن همام نفسه!، فحين حذر في مقابلته الأخيرة مع وكالة رويترز من ثورة “الجياع” نتيجة انعدام السيولة لدى البنك، فلأنه كان على يقين أن الشعب، تجاره، ومواطنوه، قد “حجبوا” عنه الثقة تماما.. في الوقت الذي ما يزال الرئيس هادي وحكومة بن دغر يثقون بـ”نزاهته” فقط لا “حياديته”..

محللون اقتصاديون، قالوا إن “ثورة أغنياء” سبقت “ثورة الجياع” التي حذر منها بن همام نتيجة إدراكه بأن “ثورة” قادها أصحاب رؤوس الأموال ضده، فأوقفوا إيداع أموالهم في المركزي اليمني، وفضلوا إبقاءها في خزائنهم بالريال اليمني أو بالدولار، أو تداولها خارج فلك القطاع المصرفي، لأسباب أهمها تراجع الاحتياطي النقدي إلى حافة الوديعة السعودية، وتدفق الصرف على المليشيات ومجهودها الحربي تحت مسميات عديدة.
وبرغم الحصار الذي فرضته “معركة” تحرير البنك المركزي من أيدي الانقلابيين التي دشنها من عدن رئيس الحكومة أحمد بن دغر مطلع يوليو الماضي، ضد انقلابيي صنعاء، إلا أن الأخير في مقابلته الأخيرة مع الجزيرة لم يضع سوى علامة استفهام “مهذبة” حول “حيادية” بن همام، كمسئول يعيش في صنعاء ويحرس الحوثيون سيارته، وبيته، ومكتبه، وطريقه ذهابا وإيابا!!.
تسليم 25 مليار للحوثيين شهريا، فضيحة مدوية، أطلقها قبل عدة أشهر وزير المالية منصر القعيطي، لكن آثارها لم تظهر إلا بعد عدة أشهر حين خرج بن همام شاهرا “إفلاسه” على مرأى ومسمع العالم كله، وتهديده بثورة “جياع” لم يحسب حسابها، وانعدام السيولة لديه، ومطالبته الرئيس والحكومة السماح بوصول 400 مليار من الشركة الروسية التي طبعت هذا المبلغ بأمر هادي في 2013 ثم أوقفه بعد ذلك.
ثم إن اجتماع بن همام في صنعاء مع قيادة الغرفة التجارية ودعوته لهم، بإعادة أموالهم إلى البنك المركزي والبنوك المحلية “دون ضمانات” أثار العديد من التساؤلات عن إمكانية عودة “من تبقى” من هؤلاء في اليمن، إلى التعامل من جديد مع البنك الذي يصرف شهريا 25 مليار ريال من إجمالي 75 مليار هي رواتب الموظفين في عموم اليمن، يدفعها لمسمى وهمي يطلق عليه الحوثيون “وزارة الدفاع”..
هل سألهم يوما “بن همام” كيف سيصرفونها وكيف سيأتون بحساباتها؟ وماذا بقي من “وزارة الدفاع” غير مليشيا الحوثي وصالح، كما أوضح بن دغر لقناة الجزيرة.. ثم إن كشوفات 2014 التي قال بن همام أنه يصرف لهم المبلغ وفقا لها، لم تعد تحتوي على أسماء منتسبي الجيش الوطني الذين يتلقون رواتبهم شهريا من الحكومة الشرعية بدعم سعودي في كل الجبهات..
في أغسطس الفائت فقط، نفذت أكثر من 15 وقفة احتجاجية في صنعاء وحدها، من قبل موظفين حكوميين بسبب الرواتب والمستحقات، ومعظمها في مؤسسات إيرادية، كالاتصالات والبريد، والمالية، والكهرباء، وصندوق النشء، وهيئة الاستثمار، والأشغال والطرق، وقطاع الحج والعمرة.. بالإضافة إلى حراسة مجلس الوزراء، وطلاب المعهد الوطني ومصححي الشهادتين الأساسية والثانوية.
ويتساءل مراقبون: إذا كانت مغادرة “بن همام” صنعاء قبل حوالي عام، هروبا من حدوث ما وصلت إليه الخزينة العامة للدولة اليوم، فلماذا عاد إذا إلى صنعاء دون أن يحصل على ضمانات بعدم التدخل في سياساته؟ وإذا كان قد رضي بهدنة “عمّان” الاقتصادية “الشفهية”، فلماذا لم يحافظ على الأمانة المودعة لديه، أو الخروج ببيان يبرئ ساحته بدلا من وقوفه كحائط صد أمام تحركات بن دغر لحصار الانقلابيين عبر تقييد تصرفات قيادة البنك الحالية؟..
حاليا وبعد دعوة بن همام، يخشى مراقبون من مغامرة أخيرة برفع أسعار الفائدة إلى 25% – كما يتداول حاليا في صنعاء- على ودائع الذين سيغريهم هذا العرض “السخي”؛ فمن أين سيعطي بن همام فوائد لكل هؤلاء، في الوقت الذي ما يزال الدين الداخلي يتدحرج ككرة ثلج تهدد البلد برمته، بعد أن تجاوز 24 مليار دولار بفوائد يجب أن يدفعها لأصحابها كل عام!!.
ويبقى السؤال الأهم: ماذا لو فكر المواطنون والمودعون في بنك بن همام والبنوك المحلية، بسحب ودائعهم نهائيا ونظموا مظاهرات أمام كل بنك، ردا على دعوته لهم بإيداع ما تبقى في خزائنهم ليضيفها إلى مليارات المجهود الحربي؟ يتساءل خبراء ومراقبون محليون.


│المصدر - الخبر