شروق آخر للإصلاح

│بقلم | محمد سعيد الشرعبي


الأحداث العاصفة بواقع اليمن تزيد اليمنيين إصراراً على مواصلة تحرير البلد من مليشيات الإمامة، والعمل من أجل إعادة بناء النظام الجمهوري المجسد لحلم مختلف فئات ومكونات المجتمع بالحرية والعدالة والمواطنة.
بفعل ضغوط وتحديات المعركة الجمهورية الخالدة بدأت موجة تغيير تجتاح دهاليز الأحزاب السياسية، أولها، في حزب الإصلاح الذي يؤكد شبابه تدشين مرحلة تجديد داخل الحزب تزامناً مع الذكرى الـ 26 لتأسيسه.
وبعيداً عن سخريتي من نفي بيانهم ارتباطهم المعروف بالتنظيم الدولي للإخوان، وصعوبة أحداث تغيير في مشروع ومواقف وعلاقات الحزب، والتخلص من أرث وفكر التطرف لديهم، سأتحدث عن المنشود من شبابه بعد إعلانهم شروق آخر لحزبهم .
الإصلاح حزب سياسي كبير في مختلف المجالات، وليس من المقبول اختزال دوره بأفراد، وليس من الإنصاف تعمد التنكر لتضحيات شبابهم في معركة تحرير البلاد من دنس المليشيات، وقبل ذلك في ثورة 11 فبراير 2011، وواجبهم الآن مغادرة تابوت الماضي بلا تأخير.
من الطبيعي مراجعة موقفهم جراء تزايد ضغوط المرحلة الراهنة، وليكن بيانهم الأخير بداية تأسيس حزبهم على أسس وطنية، وليس بوسعنا سوى ترقب الأقوال إلى أفعال ولو كنت فقدت الثقة بتجدد الأحزاب.
لهم تاريخ سيء وآخر مشرق مثل بقية الأحزاب، وفي ذكرى تأسيسه يبدو أن شبابه قرروا يمننة توجهاتهم، واعتبرها بداية ثانية لإصلاح مختلف عن إصلاح الماضي لو تمكنت هذه الإرادة من العبور إلى المستقبل.
شخصيا، أقدر أي توجه شبابي قادم من الحزب الإسلامي الأكبر في اليمن، وعليهم العمل الجاد على تجنب أخطاء الماضي بتحديث مشروعهم، والإبتعاد عن مشكلة الخلط بين الديني والسياسي في أدائهم.
وعليهم تغيير نظرتهم للشراكة السياسية والعمل الجاد من أجل بناء تحالفات تتجاوز تجربتهم ضمن أحزاب المشترك بعد انتهاء هذا التحالف السياسي عمليا عام 2011.
والأهم لهذا الحزب الكبير أحداث تغيير جذري وشامل في مشروعهم السياسي، والتخلص من متطرفيهم الذين جعلوا الإصلاح عدو للآخرين في الداخل والخارج.
ويحتاج الإصلاح إلى إعادة النظر في طرق إدارة اختلافاتهم مع الآخر، وتغيير توجهاتهم الإعلامية، وإيقاف متطرفيهم عن تسفيه منتقديهم، وشيطنة والمختلف مع توجهاتهم.
قناعتي لن يتمكن شباب الإصلاح من إنجاز تغيير قبل تجاوز كوارث داخلية وتوجهات أنانية وقطع أي ارتباط كارثي حولهم من حزب إلى طرف مثير لمخاوف الأفراد، والنخب، والأحزاب، والدول.
في مختلف الأحوال والظروف، يمثل شباب الإصلاح الرهان الحقيقي في أحداث تغيير جذري من الداخل، ولن تسطيع قوة أو دعوات طائشة من اجتثاثه تلبية لرغبات داخلية أو خارجية .
هناك تيار شبابي داخل الإصلاح يؤمنوا بأن اليمن وطنهم وليست الجماعة / التنظيم، ولهم موقفهم المشرف في الثورة والمقاومة، ولم يدافعوا عن أي مواقف كارثية لقياداتهم وتحالفاتهم القديمة.
لقد ظل هؤلاء الشباب بعيداً عن إدراة قرار الإصلاح بسبب سيطرة التحالف الراديكالي، وأظن تزايد وتعدد التحديات الراهنة خلقت فرصة ذهبية للانتقال من الهامش إلى دائرة الفعل ولو جزئياً .
هناك تحديات كبيرة أمام شباب الإصلاح الآن بعدما أعلنوا تدشين تغيير داخلي وإعادة بناء علاقاتهم مع كافة القوى والنخب المحلية والدول بناء على رؤية واعية متخففة من خصومات وعقد الماضي اللعين.
بمنأى عن التشكيك بموقفهم، أعتقد أنهم في طور بداية مغايرة للماضي، وتستحق إسناد كافة معارضيهم بدلاً من المراهنة على اجتثاثهم من الوجود الوطني مهما كانت مبررات أصحاب تلك الدعوات.
أتمنى لأصدقائي من شباب الإصلاح نجاح عبورهم من مضيق الجماعة إلى مرافئ الوطن الحلم لحظة إشتداد معركة تحريره لكي يتوجوا تضحياتهم مع بقية أبناء الشعب قريباً في بناء جمهورية اليمن الإتحادي.