بعد تهاوي الأطراف .. السعودية وخناجر الطعن الإيرانية على ايدي الحلفاء

│بقلم | عباس الضالعي


لم يعد هناك ثمة ادنى شك بأن المملكة العربية السعودية أصبحت مستهدفة امنيا وعسكريا وثقافيا واقتصاديا ، وتعدد مظاهر الاستهداف الخارجية إقليمية ودولية من خلال قيادة حرب ناعمة على السعودية من اطراف عربية وغربية وشرقية ، السعودية أصبحت امام تحديات كبيرة تستهدف وجودها ونظامها وركيزتها الدينية وتستهدف الحرمين الشريفين.
مؤتمر الشيشان الذي عقد نهاية شهر أغسطس الماضي في العاصمة الشيشانية غروزني تحت عنوان ( من هم اهل السنة ؟) الذي نظمته مؤسسة ( طابة ) الصوفية ومقرها أبو ظبي بالامارات العربية المتحدة بالتعاون مع صندوق احمد قديروف الخيري ( الشيشان) ومؤسسة دعم الثقافة الإسلامية والعلم والتعليم ( مجهولة المصدر) ويعتبر الصوفي علي الجفري هو الشخص الأول وراء هذا المؤتمر تنظيما واعدادا.
غياب مكون أساسي من اهل السنة الذي تمثله السلفية وتعتبر السعودية ودول الخليج الحاضن الجغرافي لهذا المكون الهام عن المؤتمر وتجاهل الدعوة لاي مؤسسة سلفية او شخصية سلفية من السعودية والخليج او حتى من أي بلد عربي او إسلامي لشخصية سلفية لحضور المؤتمر ، هو دليل على ان هذا المؤتمر سياسي وموجه بشكل رئيسي ضد المملكة العربية السعودية تحديدا.
مؤتمر غروزني طعنة غدر للسعودية لن تكون هي الأولى:
ما يلفت الانتباه هو جنسية المؤسسات الداعمة والممولة لهذا المؤتمر ، فمؤسسة طابة مؤسسة إماراتية تلاقي دعما من أبو ظبي وهو دعم سخي واعترف به صاحب المؤسسة علي الجفري الذي سبق وان عقد عدد من الفعاليات في لندن وغيرها ( كل الفعاليات التي نفذتها مؤسسة طابة تتم خارج بلدان العالم العربي والإسلامي ) فهذه المؤسسة خليجية عربية ، إضافة الى مؤسسة مجهولة الهوية وهي مؤسسة دعم الثقافة الإسلامية والعلم والتعليم الذي يعتقد ان مقرها الرئيسي لندن ، وعند البحث عن هذه المؤسسة لم نجد لها أي بيانات او موقع اليكتروني وهو ما يزيد الشك حول خلفيات هذه المؤسسة وانها اقرب الى الخلية الاستخبارية اكثر منه مؤسسة ثقافية بغطاء ديني ، إضافة الى صندوق الشيشاني احمد قديروف وهو الاخر يلاقي دعما اماراتيا وروسيا وغيره.
الحضور المصري الرسمي كان هو الاخر ملفت للانتباه والشك ويؤكد ان المؤتمر سياسي بإمتياز وانه مسخر لاستهداف المملكة العربية السعودية وقوتها الصلبة ( السلفية ) ، المشاركة الرسمية المصرية بوفد كبير من مشيخة الأزهر برئاسة الدكتور أحمد الطيب شيخ الازهر، ومفتي الجمهورية المصرية الشيخ شوقي علام، ومستشار الرئيس السيسي أسامة الأزهري، والمفتي السابق الدكتور علي جمعة ، والمشاركة المصرية لم تقتصر على الحضور بل ساهم الازهر بالتحضير والاعداد والاشراف على المؤتمر وأديباته ومحاوره وبيانه وقائمة المدعوين من عدد من البلدان وغياب السعودية والخليج وحضور ايران العدو التاريخي لأهل السنة.
كلمة شيخ الازهر احمد الطيب في المؤتمر الذي احتوت على الغمز واللمز بإتهام السعودية بشكل غير مباشر بوقوفها كداعم رئيسي للجماعات المتشددة كان عنصرا رئيسيا للكلمة التي اعتمدها البيان الختامي للمؤتمر وثيقة أساسية للمؤتمر (اعتماد كلمة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر وثيقة أساسية للمؤتمر.) وكذلك الحضور الإعلامي المصري القوي لعدد من الفضائيات المصرية المقربة من القصر والتي أنشأت لخدمة الثورة المضادة واجراء حوار مع الرئيس الشيشاني الراعي الرسمي للمؤتمر على فضائية CBC المصرية الذي تعتبر مجموعة شبكة mbc السعودية اكبر المساهمين برأسمال الشبكة ، إضافة الى نقل القنوات المصرية لكلمة رمزان قديروف الذي تهجم على السعودية بشكل خارج عن الأعراف الديبلوماسية اثناء كلامه في المؤتمر ، وبشكل عام الاعلام المصري احتفى بمؤتمر الشيشان بشكل كبير ونقل كل صغيرة وكبيرة سواء بالاخبار او الاستضافات المباشرة او التحليلات المكتوبة.
وجه مؤتمر الشيشان طعنات غادرة للسعودية حكومة ومذهب وشعب ، وهذا هو الهدف من المؤتمر حسب رأيي ، وهي محاولة أولية للتحريض على السعودية وتثبيت ادعاءات الاعلام الغربي بأنها صانعة للارهاب رسميا وفق مخرجات واجماع شكلي يعمل على سحب مكانتها الدينية وحضورها الإسلامي القوي والفعال لخدمة خصمها التاريخي (ايران) والخصوم الجدد من الدوائر الغربية بواجهة عربية وغطاء ديني.
غضب النخب السعودية على هذا المؤتمر والضجة الإعلامية على مشاركة مصر رسميا من خلال مؤسسة الازهر ودار الإفتاء وممثل السيسي والنفي الباهت الذي نشره الازهر لم يرتقي الى مستوى الحدث ( المشاركة ) ولم يطفئ الغضب السعودي لهيئة كبار العلماء والنخبة الإعلامية التي رفعت صوتها بالاعتراض على الدور المصري ، والاساس في دور مصر هو حضورها الرسمي وتأييدها البيان الختامي واوراق المؤتمر ، وما تلى ذلك من مواقف ليست سوى مواقف بروتوكولية فقط ، اما الموقف الرسمي السعودي فلم يسجل أي اعتراض على المؤتمر او مشاركة مصر او دور ابوظبي رغم الاستهداف الواضح للسعودية.
مؤتمر الشيشان ( من هم اهل السنة ) يعتبر نجاح للحلف الايراني الشيعي وليس له علاقة بأهل السنة وبالفتنة التي تطرق لها المؤتمر وبيانه ، وان المؤتمر تعمد ترديد الاتهامات السخيفة التي كان ولا يزال يرددها حزب الله اللبناني الشيعي وزعيمه حسن نصرالله بأن “الوهابية والسلفية” هم خوارج ويدعمون “الإرهاب” ، وهذا التعمد في اعتماد خطاب جزب الله وايران ضمن فعاليات المؤتمر كشف الغطاء عن الزيف الذي حمله شعار المؤتمر ، وان الهدف هو توفير غطاء إسلامي لإيران وحلفائها بالسيطرة على المنطقة ومنح حروبها الطائفية في سوريا والعراق واليمن والبحرين غطاء ديني سني مزيف ، وتهيئة الرأي العام لأعمال انتقامية تستهدف السعودية في المستقبل.
مؤتمر غروزني هو اول حلقة من حلقات طعن السعودية واضعافها وستنطلق حلقات المؤامرة بأشكال ومسميات مختلفة.

الفراغ الذي استغلته ايران :
كمراقب وقارئ للاحداث اعتبر ان الرسالة وصلت للسعودية وان السعودية فهمت مضمونها وخلفيات الرسالة ، لكن الذي يعرف الى الان هو مدى فهم السعودية القوى التي تستهدف السعودية وخاصة الاقربون ( الامارات ومصر ) وصمت السعودية عن هذه الحرب الناعمة التي تقام ضدها وخاصة الحرب الإعلامية على وسائل اعلام رسمية وشبه رسمية مصرية واماراتية تحديدا ، وهذا يدفع بأي مراقب للبحث عن جواب لسؤال مهم ، لماذا الصمت السعودي ؟ والى متى يستمر هذا الصمت ؟ وهل لدى السعودية بدائل أخرى لمواجهة هذه التحديات ؟
بحسب الاحداث التاريخية فإن السعودية أصبحت هدفا للتوسع الإيراني وهذا التوسع ليس وليد اليوم وانما عبارة عن نص في الدستور الإيراني الخاص بتصدير الثورة والسيطرة على الحرمين وفارسية الخليج العربي وايرانية بعض دول الخليج ( البحرين والكويت ) ويمتد هذا الى جغرافية السعودية بل الجزيرة العربية ومحيطها الشامي الذي تسيطر ايران على اربع عواصم عربية تشكل هذه العواصم حزام جغرافي للمملكة ، وان انهيار هذا الحزام ( الأطراف ) على ايدي المليشيا الإيرانية المسلحة ، يدفع بالسعودية الى رفع درجة الخطر وتغيير قواعد الحماية لامنها القومي من الانهيار والعمل على بناء جديد للجدار المجتمعي الصلب داخليا وإقليميا ودوليا.
كان انهيار النظام العراقي بقيادة حزب البعث برئاسة الشهيد صدام حسين اول طعم ابتلعته المملكة العربية السعودية وأول خطوة متقدمة لنظام الملالي الإيراني بتصدير الثورة ، فالقضاء على نظام حزب البعث وصدام حسين كان بمثابة كسر حاجز الحماية الأول والقوي للسعودية والخليج ، وقد نجحت القوى المتربصة بالسعودية والخليج بتقديم الطعم للسعودية بواسطة الخلاف العراقي الكويتي الذي أدى الى احتلال الكويت من قبل النظام العراقي رغم ان أساس الخلاف كان على 5 مليار دولار طلبها العراق قيمة ما ادعاه حينها فوارق مبيعات نفطية من حقول مشتركة تم تأجيل المطالبة بها اثناء حرب العراق مع ايران ، ومن وجهة نظر أي سياسي او مراقب فإن الطلب كان منطقيا حتى وان كان مبالغا فيه مقارنة بالفاتورة الثقيلة التي دفعتها السعودية والخليج من عام 90 وحتى اليوم ، ولم يتحقق الامن والاستقرار الإقليمي لدول الخليج ، وان انهيار الخليج كان خطوة ناجحة لصالح ايران ، وان سيطرة ايران على العراق كان قاعدة انطلاق لإيران للسيطرة على باقي دول الحزام الأمني للسعودية والخليج الذي توج بالسيطرة الإيرانية على اليمن.
الطعم الاخر الذي ابتلعته السعودية وهو اعلان حربها على التيار الإسلامي ممثلا بجماعة الاخوان والسلفيين القريبين من الاخوان كما يصفهم الاعلام الخليجي ( السلفيين المتأخونين ) وفقا لتسويق أوهام غير واقعية اعتمد على نظرية خطر هذا التيار رغم انه لا يوجد احداث عملية تستند لها هذه النظرية ، بل العكس ان هذا التيار هو مكمل للاساس الذي يقوم عليه الحكم بالسعودي وان الانسجام كان اقرب منه للتضارب.
نجحت الدوائر المتربصة بالمملكة ونظامها والقوة الصلبة الذي يرتكز عليه ( التيار الإسلامي ) بزرع لغم كبير في جسم النظام السعودي والذي قامت على اثره بتصنيف التيار الإسلامي اخوان وسلفيين كجماعات إرهابية وشمل ذلك دول الخليج وعدد من الدول العربية وخاصة المحيطة بالسعودية وتكفلت السعودية بمحاربة هذا التيار واقصائه واجهاض مشاركته في السلطة على خلفية ثورة الربيع العربي في مصر وسوريا وليبيا واليمن وتونس ، واصبح هذا التيار وفقا للتصنيف الرسمي هو الخطر الأول الذي يهدد امن المملكة.
ابتلعت السعودية ودول الخليج الطعم وانعكس لصالح ايران كنقطة لصالحها ، فالتيار الإسلامي الذي أعلنت السعودية عدائها له يعتبر القاعدة الصلبة الذي تستند لها السعودية في أي مواجهة مع ايران ، واضعاف هذه القاعدة الصلبة بأي طريقة صبت بصالح ايران وفتحت شهيتها لابتلاع دول المنطقة لتحقيق هدفها الذي نص عليه دستور دولة الملالي بتصدير الثورة.
لم يكون امام السعودية بديل قوي يساندها لمواجهة التوسع الإيراني ، فالساحة السياسية والاجتماعية أصبحت فارغة امام التيار الإيراني والمؤسسات الإيرانية ، قامت دول الخليج سابقا بحظر أنشطة جمعيات الإصلاح الاجتماعية الذي كانت تنشط في دول الخليج تحت العمل الخيري والاجتماعي بينما كانت غطاء للتيار الإسلامي خاصة الاخوان وهذا العمل تحت هذا الغطاء كان يتماشى مع طبيعة الأنظمة التي تحظر التعدد السياسي والحزبي ، فحظر تلك الجمعيات لم يكون موفقا خاصة ان الجمعيات تلك كانت تقوم بالتواجد داخل المجتمع من خلال المؤسسات الاجتماعية والخدمية والتربوية والإعلامية وكانت تسد الطريق امام أي اختراق مجتمعي او ثقافي له علاقة بمشاريع ايران التوسعية.
بحظر تلك الجمعيات الاجتماعية من أي نشاط ومصادرة ممتلكاتها ومؤسساتها فتحت الطريق امام المؤسسات الإيرانية لتحل بديلا لسد المساحة الذي كان تتواجد فيه تلك الجمعيات السنية المتوافقة مع البيئة الثقافية والفكرية والمذهبية مع أنظمة الحكم في دول الخليج.
استمر التضييق على التيار الإسلامي المصنف خطرا على أنظمة دول الخليج وبالمقابل توسعت مساحة التيار الذي يخدم ايران سواء تحت يافطة الليبرالية والحداثة او اليسار او اليمين وان ايران قامت بإختراق هذه الكيانات الهشة والتي تسيطر على الاعلام والمؤسسات الثقافية والمجتمعية وأصبحت نافذة وتتواجد في مفاصل صناعة القرار ، واصبح له تأثير بصناعة السياسيات الاستراتيجية لدول الخليج وبسبب تغلغل هذا التيار الذي يلتقي مع ايران والدوائر المتربصة بالمملكة اصبح يخدم ايران ويقدم لها خدمات والدليل على ذلك الاعلام الرسمي وشبه الرسمي ..
لا يمكن لاي شخص او جهة انكار الحرب على مختلف الأصعدة بين السعودية وايران ، ولا يمكن انكار ان ايران تفوقت في هذه الحرب ، وبالمقابل ماهي المكاسب السياسية والاستراتيجية التي حققتها السعودية من ضرب عمقها الاستراتيجي المتمثل بالتيار الإسلامي الذي اعلن الحرب عليه ، حرب ايران ضد السعودية حرب تعتمد بالدرجة الأولى على الاعلام ونشر الثقافة الإيرانية والتواجد المجتمعي من خلال المؤسسات الاجتماعية والخدمية ، وهذه المساحة الذي تتواجد فيها أدوات ايران ممنوعة على التيار الإسلامي ، ومحظور من ممارسة أي نشاط والدليل مصر واليمن ، في مصر تعمل المؤسسات الاجتماعية والثقافية الموالية لإيران بكل حرية وتنشط بالوسط الاجتماعي بشكل كبير وكل يوم يرتفع انصار ايران في الساحة المصرية ، كل هذا بسبب الحرب الذي أعلنت على الاخوان واستفادت منها ايران ، وهذا الشيئ ينطبق على اليمن أيضا وبعض دول الربيع العربي الأخرى.

السعودية واستراتيجية القوة الصلبة :
نتيجة ضمان ايران وحلفائها من اسكات التيار الإسلامي الحركي ( اخوان وجزء من السلفيين ) تعمل ايران للانتقال بحربها ضد السعودية الى ابعد من الحرب على الجغرافيا والحروب الناعمة وأصبحت ايران تهدد السعودية في وجودها ومكانتها العربية والإسلامية ، فإيران تعلن بين حين واخر ان الكويت والبحرين تعتبر جزءا من الجغرافيا الإيرانية وتعلن بكل وضوح وصراحة ان الحرس الثوري يتواجد داخل السعودية والخليج ( 10 عنصر تم تدريبهم ) وتطالب الان بضرورة تدويل إدارة الحرمين ، اما التهديدات ضد السعودية التي تعلنها اذرعتها في العراق ولبنان واليمن وسوريا فهي تعلن بوضوح انها تسعى للسيطرة على الحرمين الشريفين وبالمناسبة كان هذا الخطاب ( التهديدات ) يطلقه قادة مليشيا الحوثي باليمن اثناء ما كانت المملكة مشغولة بمواجهة حزب الإصلاح والتيار السلفي الذي كان لهما دور في ثورة الشباب عام 2011 وكانت مشغولة بدعم علي صالح للقيام بمهمة اضعاف الإصلاح والسلفيين عسكريا على الأرض وبتمويل سعودي خليجي وحين تمكن الحوثي من السيطرة على اليمن انتقل الى الحدود السعودية للاعتداء عليها وبأسلحة إيرانية ، حينها كنا نحذر المملكة من خطر تلك السياسات ومن خطر التماهي مع دعم الذراع الإيرانية ” الحوثي ” باليمن ، لكن كانت النظرة الرسمية بأن خطر الحوثي اقل بكثير من خطر الإصلاح ، والنتيجة تفوق ايران وانتصار ايران ، والفاتورة التي تدفع ثمنها السعودية الان في اليمن فاتورة باهضة وثقيلة ، كذلك في العراق وسوريا ، مالذي انعكس إيجابا على السعودية من دعمها لثورة مضادة في مصر سوى ان الثورة المضادة التي انقلبت على نظام اختاره المصريين وتحول هذا النظام الى خنجر مسموم يطعن السعودية بالظهر وما حدث بالشيشان هو اول حلقة ضد السعودية وما يحدث الان من رجال الازهر والاعلام المصري هو نموذج للمكاسب التي حققتها ايران وحلفائها ضد السعودية.
المخاطر المحيطة بالسعودية تجاوزت المخاطر النظرية او الباردة وتحولت المخاطر الى مهددات حقيقية تستهدف السعودية جغرافيا وامنيا وان التواجد الإيراني اصبح يخنق السعودية من كل الأطراف ، السعودية في هذا الحال بحاجة الى إعادة ترتيب وضعها في الوسط السني الشعبي الرافض لإيران فكرا ومنهجا ، قولا وفعلا ، لان هذا الوسط هو العمق الاستراتيجي للسعودية وهذا العمق يعتبر أساسه القوي هو الاخوان والسلفيين ، لان المواجهة للمشروع التوسعي الإيراني لايمكن ان يكتفي بالمواجهة العسكرية بل يحتاج الى مواجهة في الوسط الاجتماعي والتضييق على التواجد الإيراني ، الاخوان لديهم خبرة كافية بالتأثير على المجتمع بسبب نظافة فكرتهم وعدم وجود تجربة دموية لهم وان قبولهم في المجتمع كبير جدا ( المجتمع العربي والإسلامي ) وان ابعادهم ومواصلة اقصائهم هو خدمة للمشروع التوسعي الإيراني.
السعودية الان تتعرض للغدر من الأنظمة والجماعات التي مدت السعودية يدها لها وقدمت لها الدعم ، والسياسة دوما لا تعرف التحالفات الدائمة او العداوة الدائمة ، ومواجهة أي خطر لابد من الاستعانة بالكيانات التي تقف وترفض من يصدر التهديدات ، والتاريخ مليء بالشواهد على تحالفات حدثت مع اطراف يسيطر عليها العداء الثنائي فيما بينها وتحالفت لمواجهة خطر من طرف ثالث.
الحرب التي تخوضها السعودية في اليمن هي حرب وجودية لها وللمنطقة واستمرار الحرب على هذا الشكل هو استنزاف للسعودية واصبح من الضروري حسمها لتحصين بلد الحرمين من باقي المهددات المحيطة بها من الشمال والشرق والجنوب ، على السعودية ان تستمع للتحذيرات التي يطلقها رجال الفكر والاعلام والساسة الصادقين معها وان استمرار غض الطرف عن تلك التحذيرات هو تعميق للتواجد الإيراني.
#عاصفة_الحزم يجب ان تنجح وتحقق أهدافها واي عدول عن تحقيق الأهداف المعلنة فهذا يمثل اخفاق ، خاصة ان التواجد الإيراني امتد للجنوب اليمني الذي اعلن تحريره سابقا واصبح الان تحت سيطرة اذرع ايران التي قامت ببنائها من سنوات.
ليس عيبا على السعودية لمراجعة مواقفها وفقا لمقتضيات حاجتها الأمنية وحماية بلاد الحرمين من أي اختراق ، خاصة حين يكون مستوى هذا الاختراق يتواجد على حدودها بالمدفعية والصواريخ ، وعليها ان تدرك ان قضية الحجاج الإيرانيين هذا العام ماهي الا مبرر لأي اعمال عسكرية تقوم بها المليشيا الموالية لها في اليمن والعراق خاصة بعد الزيارات المتبادلة فيما بين اذرع ايران في اليمن والعراق ولبنان ، وإعلان تلك الكيانات واحدية الهدف وهو انهاء سيطرة ال سعود على الحرمين.


│المصدر - الخبر