الأوقاف المصرية تهدد الرافضين للخطبة المكتوبة بالفصل والأزهر يعتبرها «فتنة»

رفضت هيئة كبار العلماء المصرية برئاسة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بالاجماع ، قرار وزارة الاوقاف المصرية ، بفرض “الخطبة” المكتوبة، والتي تم البدء في تطبيقها منتصف الشهر الماضي في صلاة الجمعة في مساجد مصر، وهي الخطوة التي أثارت جدلاً بين مؤيد ومعارض لخطاب سابق التجهيز يلقيه شيخ لجمهور من المُصلين.
إذ اعتبرت أن “هذه الخطوة تُعد تجميدًا للخطاب الديني، وضربة قاصمة أمام عملية تدريب وتثقيف الأئمة، وجعلهم يعتمدون على الكتب في مواجهة الأفكار المتطرفة بالعلم والفكر”، مشيرة إلى أن “الخطيب الذي يعتمد على ورقة مكتوبة لن يتمكن من تطوير قدراته العلمية، ولن يتمكن من مناقشة الأفكار المنحرفة والجماعات الضالة التي تتخذ الدين ستارًا لها”.
غير إن الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف رفض الالتزام بالقرار، قائلاً إن قرار هيئة كبار العلماء “غير ملزم للوزارة”، في الوقت الذي أصدر فيه تعليمات إلى مديريات الأوقاف بالمحافظات للمضي في تنفيذ “الخطبة المكتوبة”.
وأكد الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني بالوزارة، عدم أحقية هيئة كبار العلماء بقبول أو رفض الخطبة المكتوبة، معتبرًا موقفها “يُعد تحديًا صريحًا للأوقاف المصرية”، مشددًا على أن الوزارة لن توافق على بيان الأزهر وستقاتل من أجل تطبيق فكرتها.
غير إن موقف الوزير لاينفي وجود أصوات معترضة على القرار بين الخطباء أنفسهم، كما يتضح في ردود الفعل، وصل الأمر إلى حد تهديد الرافضين للقرار بالفصل، كما كشف أحد الأئمة لـ “المصريون”، قائلاً: “جميع الأئمة والقيادات الدينية بوزارة الأوقاف، رفضت الخطبة المكتوبة.. ولكنهم هددونا بالاستبعاد”.
وأضاف: “وزير الأوقاف خدعنا في البداية عندما أخبرنا بأن الفكرة مجرد أمر استرشادي واختياري، ولكننا فوجئنا بأنه أصبح ملزمًا، لدرجة أن مديريات كالقليوبية وقنا والغربية أصدرت قرارًا رسميًا بخصم 1000جنيه من كل من لايلتزم بالخطبة المكتوبة”.
وتابع: “الأوقاف منعت جميع الرافضين من الظهور إعلاميًا، في حين سمحت للمؤيدين للقرار للحديث باسم الوزارة”، مشيرًا إلى أن 1% فقط من الأئمة التزموا بالخطبة المكتوبة بالإكراه والإجبار، أي حوالي 500 إمام فقط من إجمالي 55ألفًا على مستوى مساجد مصر.
وقال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، بيان الأزهر الشريف أكد أنه يتمسك بمسئوليته التاريخية والدستورية، وإنه حينما استشعر خطر “فتنة الخطبة المكتوبة” على الدعوة وعملية تطوير الخطاب الديني، مشيرًا إلى أنها دعوة صريحة لتجميد الخطاب الديني وليس تجديدًا للخطاب الديني، مطالبًا في الوقت نفسه بضرورة تعاون المؤسسات الإسلامية في قضايا الدعوة، لخطورة عملها في جزر منعزلة.
في حين طالب الدكتور محمد على صالحين، أستاذ الفكر الإسلامي بكلية دار العلوم، بسرعة وضع خطة استراتيجية لتجويد كل أركان الخطبة، من إعادة تأهيل وتدريب الخطيب، وتطوير الموضوع، والفكرة، والتناول، والأداء، واللغة، والتوقيت، مبينًا أن المصلين يعانون داخل المساجد العديد من السلبيات التي تكاد تذهب بالحكمة، التي من أجلها شُرِعَتْ خطبةُ الجمعة.
وكانت وزارة الأوقاف أعلنت قبل عيد الفطر عن قيامها بتشكيل لجنة علمية لإعداد وصياغة موضوعات خطب الجمعة “بما يتوافق مع روح العصر من قضايا إيمانية وأخلاقية وإنسانية وحياتية وواقعية، مع الاستمرار في توحيدها، وتعميمها مكتوبة”، وفق بيان صادر عنها.